علي الهجويري

425

كشف المحجوب

العلم والمعرفة والفرق بينهما لم يوضح العلماء تمييزا بين العلم والمعرفة إلا في قولهم : إن الله سبحانه وتعالى يسمى عالما ولا يسمى عارفا ، كما أن اللقب الأخير مفتقر إلى التوفيق الإلهى ، لكن شيوخ الصوفية يطلقون اسم المعرفة على كل علم متصل بعمل تعبدي وحال رباني فيدل بحاله على علمه . وهذا الرجل يسمى عندهم عارفا وإنهم يطلقون اسم العلم من الجهة الأخرى على كل فن خلو من معنى روحاني وعمل تعبدي ، ومثل صاحب هذه المعرفة يسمى عالما فمن عرف معنى الشيء وحقيقته فيسمونه عارفا ومن ألم بعبارات منطقية وحفظها في مخيلته بدون ادراك حقيقة روحانية فهو عالم . ولذلك فإن الصوفية إذا أرادوا أن يعيروا أحد رفاقهم سموه عالما ولا يوافق على مثل هذا الحكم العامة ولا يقصد الصوفية إلقاء اللوم على مثل هذا الإنسان لعدم المعرفة ولكن يلومونه على إهماله العمل بها « لأن العالم قائم بنفسه والعارف قائم بربه » . وقد بينا هذا الموضوع في الباب المسمى كشف الحجاب عن المعرفة ولا حاجة إلى الزيادة فيه .